لظى الوَجد
حينما أَهْرَقَت السماء من بهائها شُهُبَا
طَغَى على كوكب الأرض نوراً من جمالها طَرَبَا
وخوفاً عليها من السوء والسطو والسَّلَبَا
بَنَينا لها من الأحشاء لَحْداً وقَبْرَا
وعلى محرابها نَثَرْنا البخورَ
وأَقَمْنا طقوساً للحب دامَتْ دَهْرَا
فأسْبَغَتِ الأشواق بالغرام
وانطلقت السجايا حُبّاً وفَرَحَا
فَنَكَأَتْ جِراحاتٌ كانت مُنْدَمِلَةً
دماؤها ما بَرِحَتْ تَنْسَكِبُ
فَمُحِيَتْ على إثرها كلُّ النُّدُبِ
كَفَراشَةٍ أثْقَلَ النَّدَى أَجْنِحَتَها
فَجَنَحَتْ على الوَجْنَتَيْنِ بِأَلْوَانِ طَيْفٍ
امْتَزَجَ بِبَرِيقِ مُقْلَتَيْها
فَشَعَّ من مُحَيَّاها نُوراً مُلْتَهِبَا
ونارٌ من لُظَى وَجْدِها مَكَثَتْ دَهْراً
بين لحظةٍ وأخرى
أَمْسَتْ سُكُوناً من حينها مُنْطَفِئَا
يا تُرَى.. أَتَسْتَكِينُ عَوَاصِفَ الحُبِّ المُشْتَعِلَا؟
أَمْ سَتَنْدَاحُ مِنْ لَهِيبِهِ المُسْتَعَارِ لَهَبَا؟
باللهِ يا أَسْمَاءُ، كُفِّي نُجُومَكِ تُزَاحِمُ غِمَارَ
حُبٍّ قَدْ رَمِدَا
وَجَذْوَةَ قَلْبٍ مِنْ تَحْتِ الرَّمَدِ
ما بَرِحَتْ تَتَلَظَّى مُتَّقِدَا