🕊️ قصة عصفور
على مَتنِ طائرةٍ مدنية، كان يلتوي بجناحهِ المكسور، يرتجفُ بين ركابٍ ذعروا منه وكأنه "زنبورٌ" سام، وهم لا يدرون أنه مَح محضُ انكسار. وقبل أن تُقلعَ الرحلة، حشروه في قفصٍ حديديّ بلا محاكمة، ليصبحَ مَسجوناً في ليلِ القضبان.
جريمته؟ أنه خُلق حراً ويأبى الطيران بشروط "المطيرجي"؛ ذاك الذي جعل من أحلام الطيور دماً مهدوراً. جازفَ المرةَ الأولى والثانية والثالثة، وفي كل مرةٍ كان الفشلُ يكسرُ خاطره.. لكنه في غفلةٍ من سَجّانيه، طار!
هذه المرة، لم يكن طيرانهُ عادياً، بل كان تحليقَ الأحرار. لم تلمسهُ القيودُ ولم تُحيّدهُ الأقفاص. امتدَّ جناحاهُ المكسوران من تحتِ جسمِ الطائرة، ليحملا ثقلها ويرفعاها أكثر نحو السماء، متحدياً الجاذبية والوجع.
وحين حطت به الطائرة في أرضِ الغربة، بَقي حلمهُ الشخصي "مقبوراً"، وشعرَ في منافيهِ أنه "مغدور"؛ بعد أن استباحت الصقورُ أعشاشَهُ القديمة. لكنه، وهو الذي نذرَ نفسه بوعدٍ صادقٍ لفراخه، أقسمَ أن يُحلقوا بعيداً عن الجلادين وعن أغلالِ حفاري القبور.
تحدوا الجميع.. وبإصرارٍ استمدوه من ريشِ أبيهم المتعب، حلّقوا عالياً في الفضاء، عبروا المحيطات والبحور، وحطوا بعد رحلةِ شقاءٍ مريرة في أرضٍ نائية. هناك، بين أقرانهم من الطيور، عاشوا أخيراً كما تليقُ الحياةُ بالعصافير.. أحراراً، بسلامٍ وحبور.
وحين استحالَ السجنُ جحيمًا، وجدَ العصفورُ أن جناحَهُ المكسورَ لا يزالَ يحملُ طاقةَ الأرضِ..
2025_ 29 _ 6