استجداء
لا تَمُدّي كَفَّكِ تَسَوُّلًا،
يا طِفْلَتي،
فالجميعُ صاروا فُقراء،
شعبٌ بأكملهِ يطلبُ صَدَقةً
من نوّابٍ ما عادوا شُرَفاء.
مطالبُهُم بسيطةٌ…
لُقمةُ عيشٍ،
وقطرةُ ماءٍ،
وخيطُ كهرباء.
**
هَيّا انتفِضي يا صغيرتي،
لا تقِفي مثلَهُم وقفةَ جُبناء،
فلا حُزنٌ ينفع،
ولا بُكاء.
ولأجلِ عينيكِ
يذهبُ كلُّ العُملاء.
**
اخلَعي ثيابَكِ المُرقَّعة
بعارِ الرؤساء،
وارتَدي الحكمة،
وتسلّحي بصبرِ الأنبياء.
واهبي لروحكِ نُصرةً،
يا أمَّ الشعوب،
وسيدةَ النجباء.
فما عاد ينفعُ ذِكرٌ،
ولا صلاةٌ،
ولا دعاء.
حُكّامُنا لُصوص،
وثُلّةٌ من الحُقراء.
باسمِ الله والدينِ خَدَعونا،
وبالإرهابِ أذلّونا،
وهم على الفسادِ فُرَقاء.
بالأمسِ كانوا مثلَكِ يستجدون،
واليومَ صاروا قُوّادًا أشدّاء.
بالأمسِ حفاةٌ عاشوا غربةً
كانوا فيها أذلّاء،
واليومَ يُمنَحون ألقابَ النبلاء.
جاءت بهم أيادٍ قذرة،
وأودعتهم بلدًا
كان قبلةَ العلماء،
فعاثوا في رافديه فسادًا،
ثم باعوهُ للفرسِ هباء.
**
فلا تمدّي كفَّكِ يا طفلتي،
فالشعبُ كلُّهُ اليوم
من طبقةِ السُّفَهاء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق