جبرانيات

جبرانيات

الجمعة، 19 أغسطس 2022

( حلم .... )

من شخابيطي     

                               حلم     

حلم 
.بالأمسِ حلمتُ أنني على زقّورةٍ مُعلّقة

بين الأرضِ والسماء،
يسكنُها عظماءٌ بلا رياء،
تسطعُ وجوهُهم نورًا كشُعاع،
شيوخُهم حُكماء،
ورجالُهم ذوو بأسٍ أشدّاء،
وأطفالُهم نُوابغُ علماء،
ونساؤهم جميلاتٌ… كُرماء،
لا مكانَ بين شعوبِهم للبؤساء.

هُم من لحمٍ ودم،
لكنهم ليسوا كسكّانِ الأرض
الذين يتقاتلون فيما بينهم باشتِهاء.

سألوني: مَن أنت؟
قلتُ:
أنا حفيدُ مَن قادَ أجدادي نحو المجد،
وبنى إمبراطوريةً ما برحت تتّسع
حتى ضاقت بها حدودُها الشرقية والغربية.

وحفيدُ مَن وضع القوانينَ
بدستورٍ مستوحى من قيمٍ ربّانية،
وحفيدُ مَن علّموا الكونَ
الحروفَ الأبجدية،
ومَن أفنى حياتَه لأجل نبتةٍ
يُخلّد بها أخاه في الإنسانية.

وبعجائبِهم شادوا أبراجًا
كادت أن تتخطّى الجاذبية،
وسبروا أغوارَ الفضاء
بعُلومهم الفلكية،
وبحروفهم المسمارية وثّقوا علومَهم،
ونشروا ثقافتَهم باللغة الكلدانية،
وأجملُ ما فيها أنها
إلى اليوم في لغتِنا محكية.

قالوا: هل أنت بابلي؟
قلتُ: نعم.
قالوا: وكيف هي…؟
أجبتُ مطأطئًا:
حكّامُنا… عُمَلاء، حرامية،
قادتُنا… خَوَنة، هتليّة،
جيوشُنا… ذيول، وميليشياتٌ إرهابية،
علماؤنا خرّيجو حُسينيّات
بشهاداتِ المرجعية،
كأننا محافظةٌ إيرانية.

حقوقُنا مسلوبة،
ابتداءً بالحرية
وانتهاءً بالكهرباء الوطنية.

بغدادُ… لم تعد دائرية،
والبصرةُ الفيحاء
ما عادت نَشمية،
أمّا نينوى الحدباء
فاستبدلوها بالداعشية.

وزاخو… أصبحت ميدانَ رمي
للطائرات التركية،
ورغم استقلالية كردستان…
ما زالت بعيدةً عن الديمقراطية.

قالوا: وما الديمقراطية؟
قلتُ:
ممارسةٌ مشبوهة
جلبوها لنا الأمريكان كهدية،
بعد أن وهبنا وطنَنا بالمجان
لمن عاهدونا بالخلاص من الدكتاتورية،
فجعلوها مُخدّرًا لأفكارِنا
نستكينُ به على وعودِهم الوهمية.

ثم سألوني:
وماذا عن برج بابل
والجنائن المعلّقة؟
فقلتُ: أصبحت في خبر كان،
لا تُذكر إلا في حكايات
“كان يا ما كان…
كان في قديم الزمان”.

والنهران العظيمان
كفّا عن الجريان.

وسألوني عن بوابة عشتار…
قلتُ:
سرقها الألمان،
وحفظوها في متاحفهم.

قالوا: وهل اعتُدتموها؟
قلتُ: لا…
بل تخلّينا عنها
بحجّة الأمان
لآخر الزمان.

ثم… على منبّه الجلاكسي
عدتُ حيثُ حضارةِ الغاب
في الزمان… والمكان.

 

Astefan ..Ml.     2022 -20-8


  

  

   

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق